×

بقلم: زينب علي البحراني

عشرة آلاف عصا خيزران مطلية باللون الوردي اقتحمن مكتب الكهرباء في منطقة “باندا” الهندية بمشاعر غضب أنثوية متأججة لتجبرن المسؤولين على إعادة تشغيل تيار الكهرباء الذي تم قطعه طمعًا في الحصول على رشاوى عام 2008م، وتحت وطأة آلاف العصي الوردية الجادة في تهديدها انصاع المسؤولون، وعادت الكهرباء، وعادت معها نساء “عصابة الساري الوردي” إلى بيوتهن ورعاية أطفالهن مُنتصرات.

تلك القضية واحدة من قضايا كثيرة تصدت لها تلك العصابة الأنثوية التي أسستها السيدة “سامبال بات ديفي” عام 2007م لرفع الظلم عن الإناث في تلك المنطقة، فكثيرًا ما أنقذت عصيهن الخيزرانية الوردية امرأة طردها زوجها من البيت وأجبرته على إرجاعها، وطالما استطعن بها كف أيدي رجال ينهلن على أجساد نسائهن بالضرب والتعنيف، ولم تتأخر عن نُصرة أخريات تم حرمانهن من إكمال تعليمهن أو إيذائهن والاستقواء عليهن بمختلف الوسائل الترهيبية. وكي تتمتع عضوات تلك العصابة الأنثوية باللياقة والقوة الكافية لتأدية مهامهن والدفاع عن أنفسهن فإنهن يتلقين تدريبات قتالية صارمة مستمرة يحرصن عليها بمنتهى الشغف والحماسة والالتزام.

لا يقتصر عمل أولئك النساء المتضامنات على مُطاردة الظالمين من الذكور لردهم إلى جادة الصواب؛ بل يُقدمن نصائح قضائية وقانونية للنساء اللواتي يحتجنها بغرض التحرر من ظروف مُعقدة، ويسعين – مستعينات بكثرة عددهن وسمعة منظمتهن المؤثرة- للتوسط عند بعض الجهات في سبيل إنقاذ بعض الإناث، ورفع الظلم عن بعضهن، ومساعدة عدد آخر، كما يُتابعن من مكانهن عمل أفراد السلطة في المنطقة كي لا يتجاوز فسادهم حدوده، وقد يستخدمن القوة إذا واجهن فسادًا إداريًا لا يمكن حله وديًا، إلى درجة أنهن استطعن إجبار أحد المسؤولين الفاسدين في البلدة على توقيع أوراق ومستندات لازمة لرصف الطريق الرئيسي فيها.

لم تجذب تلك العصابة اهتمام الشارع الهندي وحسب؛ بل جذبت اهتمامًا إعلاميًا واسعًا حول مختلف بقاع الأرض، وحظيت بمُتابعة الصحافة، والتلفاز، والإخراج السينمائي متمثلاً بفيلمين؛ أحدهما وثائقي من بطولة عضواتها الحقيقيات وإخراج “نيشثا جين”، والآخر روائي مُمتع من بطولة النجمتين الهنديتين “مادهوري ديكشت” و”جوهي شاولا” وإخراج “سوميك سين”، ومازال الاهتمام مستمرًا ومتصاعدًا مع كل نصرٍ جديدٍ يُحققنه.

أولئك النساء اللواتي ترعرعن في بيئة فقيرة، ينخرها الضعف والفساد وقلة الحيلة، استطعن بقوة إرادتهن واتحادهن فقط تحقيق ما لم تستطع السلطات تحقيقه، وانتزعن الاحترام والتقدير الذي يستحققنه، وهي ظاهرة تؤكد أن باستطاعة النساء في كل مكانٍ على وجه الأرض الدفاع عن أنفسهن وعن حقوقهن وحقوق مستقبل أطفالهن، شرط أن يملكن الوعي الكافي باستحقاقهن وبأهمية قضيتهن، وأن يتفقن معًا على رأي واحد، ويجتمعن على هدفٍ واحد، ويعملن وفق نظامٍ واحد.. فالمرأة إن أرادت حقًا استطاعت، لا يمنعها عن تحقيق إرادتها مانع، ولا يحجزها عن الوصول إلى هدفها حاجز، ولا يعوقها إلا الظنون والأوهام التي غرسها المجتمع والتربية في ذهنها، مصوّرة لها أنها “ضعيفة” بلا حول ولا قوّة أمام جبروت الظلم وسطوته.

*تاريخ النشر الورقي:

السبت 7 إبريل 2018م- النسخة الورقية من جريدة “جود نيوز” الكندية.

ما تعليقك ؟

ملاحظة: لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني