×

يا نِساء العالم: تكلَّمن!

 بقلم: زينب علي البحراني

 

زمنٌ طويلٌ مضى والمرأة في البلدان الناطقة باللغة العربية محرومة من حُرية التعبير القابلة للانتشار إلا في أضيق الحدود، فعدا عن فئة قليلة من النساء المُثقفات الجريئات اللواتي وقف الحظ في صفهن وفتح لهن أبواب العمل في مجالات الإعلام والفن والكتابة الأدبية؛ كانت بقية النساء يرزحن تحت وطأة ضآلة مستوى التعليم أو انعدامه تمامًا، لا سيما في المجتمعات التي يوسوس لها تخلفها بأن في تعليم المرأة القراءة والكتابة سبيلاً يقودها نحو الرذيلة أو التمرُّد، ومن نالت قدرًا معقولاً من التعليم إلى الحد الذي يسمح لها بالقراءة والكتابة لا تملك أدوات اللغة التي تؤهلها للتعبير عن مشاعرها وأفكارها بوضوحٍ وطلاقة، وإن امتلكت زمام اللغة لا تتمكن من الوصول إلى منصَّات التعبير التي تسمح بانتشار آرائها الصريحة دون قيود مُبالغ فيها، إذ يصعب أن يجد صوتها طريقًا للجماهير المُنصتة عبر نافذة الإذاعة أو التلفاز، ويندر أن يُفتح له بابًا واسعًا على صفحات مجلةٍ أو جريدة، خصوصًا وأن وسائل الإعلام تلك كانت – وبعضها مازال حتى يومنا هذا- لا تفتح بابها إلا لمن يملكون مفاتيحه، وأكثر تلك المفاتيح صعبة المنال؛ تتطلب دعمًا ووساطات وعلاقاتٍ شخصية مع أشخاص من داخل المنظومة الإعلامية.

بعد انفجار ثورة الاتصالات الإلكترونية الحديثة متمثلة بالشبكة العنكبوتية الإلكترونية “الإنترنت” وسهولة الوصول إليها بنقرة زر؛ نالت المرأة القادرة على الكتابة نعمة الاستفادة من المدوّنات وقنوات التواصُل الاجتماعي للتعبير عن رأيها بالكلمات، بل وأصبحت المرأة الرازحة تحت وطأة الأميَّة حتى يومنا هذا قادرة على إيصال رأيها بالصوت والصورة مُستعينة بقدرة الهواتف الذكية على التصوير والتسجيل دون حاجة لقدرٍ كبيرٍ من التعليم. هذه الفرصة التي تملكها المرأة اليوم تستحق أن يتم انتهازها للوصول بآراء النساء ومشاعرهن إلى أوسع رُقعةٍ من الأرض، وجعل هذا العالم الواسع يعلم أنها تفكر، وترى، وتسمع، وتتكلم.

“الكلمة” هي أكبر مفتاح من مفاتيح الحُرية التي يملكها الإنسان، قد تُقال بصورةٍ مُباشِرةٍ صريحة شفافة لا تقبل تأويل، وقد تنم عن المضمون مُرتديةً قبعتها الديبلوماسية الأنيقة كي تصل بالأفكار إلى العقول دون تعريتها، لكنها في كل الأحوال سلاحٌ لا يُستهان به، سلاحٌ أقوى من كل أسلحة التاريخ لأنه الوحيد الذي قد يتم ترشيحه للخلود الأبدي، ليبقى مثل فضيحة يشهد عليها الزمن. فكرةٌ ارتدَت حبرًا أو صوتًا واختارت الخروج من عالم الصمت إلى عالم الصخب لتثبت وجودها وتدافع عن حقها في الحرية والحياة.

مثلما تغلب الكثرة الشجاعة؛ فإن الكثرةُ تُخرسُ الظلم وتغلبه وتُزهق روحه وتميته، وكلما كثرت المُعبرات عن أفكارهن ومشاعرهن بلُغةٍ واضحةٍ فصيحةٍ مقبولة؛ ازداد التفات العالم لمُشكلاتهن الإنسانية وتعزز وعيه بحقوقهن واحتياجاتهن التي كان جزء منه لا يتصور أنهن يرغبن بالوصول إليها والحصول عليها، حقوقهن التي كان يتم التعتيم عليها تحت تخدير مقولة: “صوتُ المرأة عورة” كي لا يتم سماع هذا الصوت الذي يفضح الجرائم المُرتكبةُ بحقها، واحتياجاتهن التي اغتيلت بحرمان المرأة من تعلم القراءة والكتابة سنين طويلة كي لا ترفرف كلماتها على جناحي ورقة معلنة رفضها عن الانتهاكات التي تتعامل معها كـ”شيء” يُباع ويُشترى، لا كإنسان يملك حق الإرادة وحُرية الاختيار.

 

ما تعليقك ؟

ملاحظة: لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني