×

زينب علي البحراني

 

إذا جرَّدنا العلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة من كُل التزامٍ، وأطلقنا لها العنان خارج إطار الضوابط القانونية والمُجتمعية والمادية التي يحميها الزواج الرسمي، فإن الخاسر الأكبر في تلك العلاقة “المرأة” مهما كان المُجتمع الذي تعيش فيه حُرًا مُتقدمًا يهبها حقوق إنسانية مُقاربة لحقوق الرجل، فكيف بمُجتمعاتٍ مازالت ترزح تحت وطأة موروث عقلٍ جمعي مازال يعتبر المرأة “شيئًا” يُمكن استغفاله واستغلاله والتحكم به لأنه أقل من أن يكون قادرًا على الدفاع عن نفسه؟

ليس من السهل على المرأة السوية نفسيًا أن تُفارق رجلاً ارتبطت مشاعرها به، وبما أن المرأة لن تقبل علاقة جسدية مع رجل إلا إذا شعرت تجاهه بالانجذاب والأمان والثقة، فإن ارتباطها المشاعري به سيكون وثيقًا، بعيد الأمد، طامحًا إلى تكوين أسرةٍ مُعلنة وإن لم تفصح له عن تلك الحقيقة، وهربُ هذا الرجل الذي يعتبر الأمر لُعبة، أو تجربة، أو نزوة، أو تسلية، أو علاقة عابرة، أو سلوكًا مؤقتًا لا يدري لماذا فعله وورط نفسه به، سيورث خرابًا هائلاً في روح تلك المرأة ونفسها، وخسارة عاطفية ونفسية وجسدية وربما مادية يصعب علاجها وترميمها، إلا إذا كانت تلك المرأة مُحتالة أو بائعة هوى؛ وهذا النوع من النساء لا يبدأ اللعبة إلا بأخذ عربون أرباحه المادية أولاً، وبتكميم مشاعره ووضعها في ثلاجة التخدير المؤقت ثانيًا لتتمكن من التعامل معه كـ زبون، أو عميل، أو فريسة دسمة تؤكل قبل أن تأكُل.

عندما يروّج الذكور في مجتمعاتنا لحرية الممارسات الجنسية دون مقابل قانوني ومجتمعي ومادي سواءً كانت تلك الممارسات خارج نطاق القبول الديني أو داخل هذا النطاق لخداع المتدينات من النساء تحت مبرراتٍ تتيح لهم حق استغلال جسد المرأة ومشاعرها وإخلاصها وصحتها وأموالها دون مُقابل، فإنهم لا يريدون خيرًا بالمجتمع عن طريق “إعفافه” كما يزعمون، بل يُريدون شرًا خالصًا كاملاً بنساء هذه المُجتمع باعتبارهن مخلوقات مُغفلة، ولا مانع من أن يستغل الواحد منهم أكبر عدد من النساء واحدة بعد أخرى لتحقيق أطماعه ومطامحه دون أن يلتزم بمهرٍ وحفل زفاف تشعر خلالهما تلك الزوجة بكرامتها، ودون تأسيس أسرةٍ تحميها، ودون أن يكون لها حق في إنجاب أطفالٍ تُشبع بوجودهم عاطفة أمومتها.

إنني أعلم علم اليقين أن كلامي هذا لا يمكنه أن يقي امرأة يخفق قلبها انجذابًا نحو رجلٍ شعرت في لحظةٍ ما أنه أهلاً للثقة من مخاطر تصديق الوعود الكاذبة، وأنها ستنزلق في فخ التجربة، وستقع بين براثن المُعاناة، وعندها ستذكر هذا الكلام وتؤمن به، لأن التجارب وحدها قادرة على إقناع الإنسان بالحقائق، لكن ما أرجوه منكِ أن تكون تجربة واحدة كافية لتذكيرك بقيمتك وكرامتك، ولا تسمحي بتكرارها كي لا تحوِّلي تلك الكرامة إلى منشفة يد وممسحة قدم مَن هب ودب مِن المُخادعين الأفَّاقين.

ما تعليقك ؟

ملاحظة: لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني