×

كيف تركب موجة الثراء؟

بقلم: زينب علي البحراني

 هل تُحب أن تصبح ثريًا؟ إن كنت من أولئك المتصالحين مع ذواتهم ممن يعترفون لأنفسهم صراحة برغبتهم في الثراء والوصول إلى مستوى رفيع من الحُرية المالية فاعلم أنك خطوت الخطوة الفعلية الأولى نحو الثراء كما يؤكد المتخصصين بعلوم “صنع الثراء” حول العالم، إما إن كنت من الواقعين تحت وطأة تأثير البرامج السلبية التي تم غرسها في الوعي الجمعي منذ قرون لترفع من شأن الفقر والبؤس والأحزان، وتنتقص من شأن الثراء والرفاهية والسعادة على اعتبارها طرقا للفساد وسبلاً نحو المهالك؛ فتأكد أنك ستبقى حبيسَ دائرة الاحتياج للمال مادمت متشبثا بتلك المعتقدات، إذ أثبتت التجارب العلمية أن العقل الباطن للإنسان البشري يُساهم في جذب كل ما يعتبره الشخص خاليًا من المخاطر، ويحرص على حمايته من كل ما يعتقد أنه قد يتسبب بإيذائه وإفساد أخلاقه أو جوانب مهمة من حياته، ومادمت تعتبر المال شرًا خالصًا، وتعتبر كل مالكيه فاسدين مجرمين؛ فلن يسمح عقلك الباطن لقوى الجذب الكونية بتأدية دورها في جذب المال إلى جيوبك ومحفظتك في محاولة لحمايتك من الشر والفساد.

أما إذا كنت ممن يعتبرون المال نعمة إلهية عظيمة، ووسيلة لمساعدة نفسك على التحسين من مستوى ظروفك المعيشية، ومد يد العون لأحبّائك على التحرر من بعض ضغوطات الحياة المادية، وبذل ما بوسعك للمحتاجين من معارفك فتؤدي دورًا طيبًا في الدنيا تحصد به جزاءً أطيب في الآخرة، فاعلم أنك لست بعيدًا عن الوصول إلى الثراء وفق “قوانين الجذب الكونية”، وكل ما تحتاجه هو استبدال البرنامج الذي تم غرسه في عقلك منذ الطفولة موحيًا لك أن الثراء صعب المنال، إذ يؤكد العلماء المتخصصين بهذا المجال أن الإنسان في الأصل يولد ثريًا، تتوفر له كل احتياجاته في بيئته منذ لحظة ولداته دون أن يكون مضطرًا لبذل أي مجهود، ثم يكبر قليلاً دون أن يفارقه اعتقاده بأن “كل شيء ملكه”، ولذا نلحظ أن الأطفال لا يشعرون بانعدام استحقاق تجاه أي هدية تقدم لهم أو أي مبلغ من المال يوضع بين أيديهم، لكن بمرور الزمن يغرس أهلهم والمحيطين بهم برامج الشعور بالنقص والقحط وانعدام الاستحقاق في ذواتهم وينسون فطرتهم الأصلية المؤمنة بالوفرة والرخاء واستحقاق كل خير.

ثمة أفكار مغلوطة تم نشرها في المجتمعات التي تُمجّد الفقر وتسعى لنشره وتكريسه، منها أن كل الأثرياء فاسدين يجنون أموالهم من طرق غير مشروعة، وهي معلومة غير صحيحة لأن العالم مليء بالأثرياء الطيبين المُحسنين مثلما فيه أثرياء غير طيبين، ومليء بالفقراء المجرمين مثلما فيه فقراء أتقياء، فالمال لا يُغير من شخصية الإنسان، بل يسمح لمعدنها الداخلي بالظهور على حقيقته فقط، ولولا أن في الثراء خير كثير ما اختار نبي الله سليمان عليه السلام أن يرزقه الله تعالى ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، ولا وعد رب العالمين في كتابه الكريم المستغفرين أن يمددهم بأموالٍ وبنين، ووعيك بتلك الحقائق من أهم مفاتيح ركوبك موجة الثراء، ثم يأتي بعدها دور المشاعر في جذب ما تطمح إليه من أموال إلى حياتك، إذ وفق ما يُسمى “قانون الانعكاس الكوني” فإن واقعك الخارجي ليس إلا انعكاسًا لما يدور في أعماقك من مشاعر وأفكار، ومادمت تشعر بالفقر وتفكر به معظم الوقت لن ترى حولك إلا الفقر وشح الموارد، لكن إذا عززت شعورك بالامتنان لما تملك مقارنة بآخرين لا يملكونه ستتسع دائرة جذبك لمزيد من الممتلكات.. هناك من يحلمون بامتلاك مثل ملابسك، مثل هاتفك المحمول، مثل شهادتك، مثل عينيك، مثل أذنيك، مثل أبويك، مثل زوجك أو زوجتك، مثل أبنائك، ومثل الطعام الذي تأكله، اشعر بالامتنان تجاه كل تلك النعم وستجذب أكثر منها إلى عالمك.

ما تعليقك ؟

ملاحظة: لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني